Monday, August 19, 2013

مشاهد من بعد الطوفان .. 2


 
اخيرا مصـــر بدون أخوان .. هكذا قال استاذ عبدالمقصود لصديقه الاستاذ رضا و هو يرجع بظهره للوراء نافخا دخان المعسل عاليا و على وجه ابتسامة كبيرة .. كانوا يتفرجوا على فض الاعتصام على تلفزيون القهوة .
  

وانت فاكر يا عبدالمقصود انهم هيروحوا بيتهم و يسكتوا .. دول هيولعوا البلد .. انت مش شايف الاخبار بتقول كام كنيسة اتحرقت فى الصعيد و هجوم على قسم كرداسة و كام واحد ماتوا .. و لســـه
يقتلوا اللى يقتلوه .. و يحرقوا اللى يحرقوه .. كله فدائا للبلد .
و هنفضل كدة لغاية امتى
اسبوع شهر او حتى سنـــة .. لكن فى الآخر هيخلصوا و يترموا فى السجون .. و اللى اتهد هيتبنى تانى .. مصـــر كبيـــرة يا رضا وعمرها ما هتقع ابدا


لم يقتنع استاذ رضا بهذا الكلام .. كان دائما يكره الاخوان و يتمنى فض اعتصاماتهم و لكنه يقلق دائما على هذا الشباب المتحمس للدفاع عن الاسلام .. المخدوع من حديث هؤلاء الشيوخ الملاعين الذين لا يهمهم الا السلطة ولا يهمهم اراقة دماء الشباب .. كيف سنبنى البلد و كل هذة الكراهية داخلنا .. المتشددون اليوم ارهابيون غدا .. ظل قلب استاذ رضا ينبض بالخوف من الغد .. و يدعو ربنا ان ما يراه الان ليس الا كابوس سيستيقظ منه غدا .


Thursday, August 15, 2013

مشاهد من بعد الطوفان .. 1



خلع ملابسه المتسخة التى لونها الدم بالاحمر .. وقف تحت ماء الدش تاركا الماء يزيح آثار تلك الدماء التى لا يعرف اصحابها .. تمنى ان يزيح الماء ذكرايات الاهوال التى لا تفارق عقله .. تمحى من رأسه صور المصابين و الموتى .. تمحى من أذنه صوت الصريخ و العويل .. تمحى من أنفه رائحة دخان الكوتش المحترق و قنابل المسيلة للدموع .


لكن الماء فشل ان يمحى اى شىء .. و خرج من الحمام كما دخل معبأ بالذكرايات و صدى الصريخ و رائحة الدخان يتردد داخله .. فتح الفيس بوك و لكنه لم يكمل دقيقة و قفل شاشة اللاب فى عنف .. انه لا يريد ان يحرق دمه اكثر من ذلك و لا يريد يخسر ما تبقى من الاصدقاء و العائلة الذين باعوا الاسلام و صدقوا ما يقوله الجيش و الفلول .. أعد كوب نسكافيه و خرج للبلكونة .. كانت الشوارع خالية تماما على غير عادتها فى هذا الوقت إلتزاما بحظر التجوال .


وقف يفكر انه لم يكن يوما من جماعة الاخوان و لكنه حلم بتلك الدولة الاسلامية الكبرى و كان محمد مرسى على الرغم من فشله فى كثير من الاشياء البداية لتلك الدولة .. كيف كان يدافع عنه امام إفترائات اصدقائه .. كيف نزل يعتصم فى رابعة دفاعا عن الشرعية و عن الاسلام .. كيـف تخلى اصدقائه و أقاربه عنه و عن الاسلام .. كيف هاجموه و هاجموا من معه و اتهموهم بالارهاب .. كيف نزلوا يفوضوا الجيش و الشرطة بقتلهم .. انه لم ينسى و لن ينسى .. ربما فضوا اعتصام رابعة و النهضة بالقوة البارحة .. و لكنهم لم يقدروا ان يفضوا الاعتصام من قلبه .. سيظل الاعتصام فى قلبه ينبض و لن يتفض .. و هذة لن تكون النهاية و لكنها مجرد البداية و سيكون هناك تصعيد قريبا .